الْقِبَابِ، إِلَّا بِأَنْزَعَ بَطِينٍ، وَلَا يَتَسَاوَى اثْنَانِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُمْ عَلَى تَفَاوُتٍ، وَالْعَالَمُ السُّفْلِيُّ يَرَوْنَهُ بِحَسَبِ كَدَرِهِمْ فَالْعِلَّةُ فِي النَّاظِرِ لَا فِي الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَتَغَيَّرُ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ عَنْهَا لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَلْقِ، وَالَّذِينَ قُلِّبَتْ قُلُوبُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ هُمُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزَعِيَّةَ وَشَكُّوا فِيهِ، وَتَحَيَّرُوا وَتَرَكُوا مَا قَالَهُ فِي نَفْسِهِ وَمَا نَطَقَ بِهِ حِجَابُهُ.
فَالْبَارِي تَعَالَى بُطُونُهُ وَظُهُورُهُ مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ، وَلَا تَغَيُّرٍ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَلَكِنْ يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ كَيْفَ يَشَاءُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَسَد عَلِي عاصي قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "تَصْنِيفُ الْمَعَانِي":
إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَلَّبَ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ بَعْدَ الْمِحْنَةِ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُمْ أَحَبُّوا الضَّلَالَ عَلَى الْهُدَى بِاخْتِيَارِهِمْ، فَكَانَ اللَّهُ أَنْ قَلَّبَ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ عِقَاباً لَهُمْ بِقُدْرَتِهِ، وَتَقْلِيبُ الْأَفْئِدَةِ: تَقْلِيبُ مَعَارِفَ وَحَقَائِقَ، وَتَقْلِيبُ الْأَبْصَارِ: تَقْلِيبُ رُؤْيَةٍ وَصُوَرٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ١١١﴾.




