مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ الْمَرْئِيَّةِ، وَالنُّعُوتِ الْحِسِّيَّةِ: فَهِيَ سِتْرٌ عَلَى الذَّاتِ الْقُدْسِيَّةِ، وَتَلْبِيسٌ عَلَى الْعُيُونِ الْعَمِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَلْهَلِيِّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْبَغْدَادِيَّةُ":
هَذَا الْقَوْلُ فِي صِفَةِ الْجَاحِدِينَ لَهُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ، وَهَذَا قَوْلُ السَّيِّدِ الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي مَوْلَاهُ، أَنَّهُ مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ بِأَمْرِ مَعْنَاهُ. قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ إِنَّ الِاسْمَ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ الْبَابُ، وَالْبَابُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ الْيَتِيمُ فَقَدْ أَثْبَتَ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ نَظَراً رَآهُ بِهِ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِي مَنَازِلِهِمْ، كَذَلِكَ الْعَالَمُ يَرَوْنَ عَلَى اخْتِلَافِ مَنَازِلِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّمِيرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ الْعَارِفِينَ":
إِنَّ الْأَزَلَ تَعَالَى: ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ، مَحْجُوبٌ بِصِفَاتِهِ، وَأَمَّا مَا رَأَتْهُ الْأَعْيُنُ الشَّحْمِيَّةُ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَوْجُودَةِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ: فَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا، لَا مِنْ قِبَلِ الذَّاتِ الْعَالِيَةِ، لِأَنَّهَا تُعْطِي كُلَّ تَجَلٍّ صُورَتَهُ، وَكُلَّ نَاظِرٍ كَصِفَتِهِ، كَالنَّاظِرِ فِي الْمِرْآةِ، فَلَا يَرَى إِلَّا صُورَتَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": إِنَّ الْعَالَمَ الْعَلَوِيَّ، وَمَنْ صَفَا مِنَ الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ لَا يَرَوْنَهُ مُنْذُ وَقْتٍ ظَهَرَ لَهُمْ فِي يَوْمِ الْأَظِلَّةِ فِي سَائِرِ




