مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 380

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حَسَنُ مُحَمَّد بَتَعْلُوس قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمَطَالِعُ الْبَهِيَّةُ": قَالَ الْكَلَازِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ : إِنْ قُلْتَ إِنَّ الْبَارِي صُورَةٌ، فَقَدْ جَعَلْتَهُ مَحْدُوداً مَدْرُوكاً مُحْدَثاً مُصَوَّراً، وَإِنْ قُلْتَ إِنَّهُ غَيْرُ صُورَةٍ: فَقَدْ نَفَيْتَ الظُّهُورَ، وَأَبْطَلْتَ الْقُدْرَةَ: وَجَعَلْتَهُ مَعْدُوماً غَائِباً، لِأَنَّ مَنْ غَابَ فَلَمْ يَرَ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئاً. فَقَدْ أَوْضَحَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ الْقَصْدَ، لِمَنْ طَلَبَ الرُّشْدَ، لِأَنَّ الصِّفَةَ حَقِيقَةُ الْمَوْصُوفِ. وَاللَّهُ : عَزَّ وَجَلَّ قِدَمٌ كُلُّهُ، وَالْقِدَمُ لَا يَقَعُ تَحْتَ التَّصْوِيرِ وَلَا يُعْرَفُ بِالتَّقْدِيرِ،

لِقَوْلِ الْعَالِمِ : عَزَّ عِزُّهُ مَهْمَا تَوَهَّمْتَ وَخَطَرَ فِي بَالِكَ، فَاللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ، وَقَرَأَ: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ١٠٤﴾.

قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلُ الْهِدَايَةِ":

كُلٌّ يَحْمِلُ تَبِعَةَ عَمَلِهِ، وَيَشْتَغِلُ بِمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ، لَا يَجْزِي عَنْهُ غَيْرُهُ، وَلَا هُوَ جَازٍ عَنْ سِوَاهُ. فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى مُزَاوَلَةِ الْعِبَادِ أَعْمَالَهُمُ الشَّخْصِيَّةَ بِمَحْضِ اخْتِيَارِهِمْ وَإِرَادَتِهِمْ، لَا مَجْبُورِينَ وَلَا مُهْمَلِينَ، لِأَنَّ الْجَبْرَ يُنَافِي الْعَدْلَ، وَالْإِهْمَالَ يُنَافِي الْقُدْرَةَ.

الصفحة 73 من 380