الصُّورَةِ بِكُلِّيَّتِهِ وَقِدَمِ جِلَالِ لَاهُوتِيَّتِهِ فِي بُطُونِهِ وَإِنَّمَا يَقَعُ النَّظَرُ وَالْإِدْرَاكُ عَلَيْهِ فِي ظُهُورِهِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ، مِنْ حَيْثُ مُشَاكَلَتِهِ خَلْقَهُ فِي ظُهُورِهِ لَهُمْ كَهُمْ. وَالَّذِي لَا يُدْرَكُ: هُوَ هَذِهِ الصِّفَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَان عِمْرَان قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحُ الطَّالِبِينَ":
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾(1): مُنَزَّهاً عَنِ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ بِمَا لَا يَقَعُ تَحْتَ الصُّورَةِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْكَلِمَةِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْهِدَايَةُ الْكُبْرَى":
بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ مَوْلَانَا زَيْنِ العَابِدِيْن عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: يَا جَابِرُ مَوْلَاكَ أَمَرَكَ بِإِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ، الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. وَهُوَ غَيْبٌ بَاطِنٌ، لَيْسَ بِمَدْرُوكٍ يُسْتَدْرَكُ. وَأَمَّا الْمَعَانِي: فَنَحْنُ مَعَانِيهِ وَظَاهِرُهُ فِينَا، اخْتَرَعَنَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَفَوَّضَ إِلَيْنَا أَمْرَ عِبَادِهِ. وَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَقَدْ أَثْبَتَ التَّوْحِيدِ.




