وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الدَّلَائِلُ": لَيْسَ يُدْرِكُهُ الْخَلْقُ إِدْرَاكَ إِحَاطَةٍ، بَلْ إِنَّمَا أَدْرَكُوا مِنْهُ إِدْرَاكَ الْوُجُودِ وَالْعِيَانِ. وَقَوْلُهُ: ﴿ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾: أَيْ يُدْرِكُ أَبْصَارَ الْخَلَائِقِ جَمِيعاً مِنْ غَيْرِ فَوَاتِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَا يَغْرُبُ عَلَيْهِ كَوْنُهَا. وَلَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُهُمْ إِلَّا بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّونَ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ. وَإِنَّ الِاسْمَ يَرَى مِنَ الْمَعْنَى مَا لَا يَرَاهُ الْبَابُ لِأَنَّهُ دُونَهُ فِي الدَّرَجَةِ، وَيَرَاهُ الْبَابُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ الْيَتِيمُ الْأَكْبَرُ، وَهُوَ الْأَلِفُ الْمِقْدَادُ. وَهَكَذَا بَقِيَّةُ الْعَوَالِمِ كُلٌّ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ. وَإِنَّهُ لَا يَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ":
لَيْسَ الْإِدْرَاكُ هُنَا إِدْرَاكَ إِحَاطَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إِدْرَاكَ الْعِيَانِ وَالْوُجُودِ، ﴿ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾: أَيْ يُعَايِنُ أَبْصَارَ الْخَلْقِ جَمِيعاً، بِغَيْرِ فَوَاتِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَا يَغْرَبُ عَلَيْهِ كَوْنُهَا، لِأَنَّهُ مُكَوِّنُهَا، وَمُكَوِّنُ كَيَانِهَا. وَمَكَانِ الْمُكَوِّنِ لَهَا، وَلَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُهُمْ إِلَّا بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقُّوهُ مِنَ الْعِيَانِ. وَأَنْ لَيْسَ اثْنَانِ يَتَسَاوَيَانِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الصُّوَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "النُّورِيَّةِ": إِنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ، حَالَ ظُهُورِهِ لِعَالَمِ الْبَشَرِ، يُرِيهِمْ ذَاتَهُ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ هُمْ بِصُورَةٍ لَحْمِيَّةٍ وَدَمَوِيَّةٍ بَشَرِيَّةٍ. وَلَا تُدْرِكُ أَبْصَارُهُمْ بَاطِنَ تِلْكَ




