مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 380

فَهُوَ عَلَى سَبِيلِ الْجَهْلِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الْمُعَانَدَةِ، وَهُوَ مِنَ الْحِجَابِ الَّذِي عَلَى قَلْبِهِ، ثُمَّ يَصِيرُ الْمُؤْمِنُ عَلَى بَصِيرَةٍ: إِذَا انْكَشَفَ عَنْهُ الْحِجَابُ، وَلِهَذَا صَارَ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَى دَرَجَةً مِنْ بَعْضٍ فِي الْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، إِذَا رُفِعَ الْحِجَابُ عَنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا رُفِعَ عَنْ صَاحِبِهِ. وَعَلَامَةُ ذَلِكَ: الرَّجُلُ يَقِفُ فِي شَيْءٍ إِذَا سَمِعَهُ فَيَقُولُ: مَا أَدْرِي أَحَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ، فَلَوْ رَقَّ ذَلِكَ الْحِجَابُ عَنْهُ لَكَانَ إِمَّا يَقْبَلُ وَإِمَّا يَجْحَدُ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَصِلُ إِلَى الْقَلْبِ، فَإِنْ قَبِلَ كَانَ مُؤْمِناً، وَإِنْ جَحَدَ كَانَ كَافِراً، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾، يَعْنِي قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ ،فَالْمُسْتَقَرُّ مَا اسْتَقَرَّ الْإِيمَانُ فِيهَا وَهُوَ مَا سَكَنَ فِي الْقَلْبِ، وَالْمُسْتَوْدَعُ فَهُوَ الْحُجُبُ، وَلَوْ أَنَّ الْقَلْبَ اعْتَقَدَ كُفْراً لَمَا آمَنَ أَبَداً، وَلَوْ أَنَّهُ اعْتَقَدَ إِيمَاناً لَمَا كَفَرَ أَبَداً، فَمَا كَانَ مِنَ الْكَافِرِ مِنْ خَيْرٍ وَصَلَاحٍ، فَذَلِكَ مِنَ الْوَدِيعَةِ الَّتِي فِي الْحُجُبِ، فَإِذَا جَحَدَ الْحِجَابُ أَخَذَ مَا فِيهِ، حَتَّى يَبْقَى الْقَلْبُ الْكَافِرُ بِكُفْرٍ مَحْضٍ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَيَبْقَى قَلْبُ الْمُؤْمِنِ بِإِيمَانٍ مَحْضٍ وَإِذَا أُخِذَتِ الْوَدَائِعُ وَالْحُجُبُ، وَبَقِيَ الِاسْتِقْرَارُ فِي الْقَلْبِ فَكُلُّ مَا حَانَ عَلَيْهِ الزَّوَالُ فَهُوَ مِنَ الْحُجُبِ وَكُلُّ مَا لَمْ يَحُنْ عَلَيْهِ الزَّوَالُ وَيَسْتَقِرُّ، فَهُوَ مِنَ الْأَبْدَانِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ مَحْمُود مُحَمَّد عَبُّود قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "بَدْرَةُ الْأَفْرَاحِ": يَعْنِي قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ فَالْمُسْتَقَرُّ: وَاسْتَقَرَّ الْإِيمَانُ فِيهَا، وَهُوَ مَا سَكَنَ فِي الْقَلْبِ. وَالْمُسْتَوْدَعُ: فَهِيَ الْحُجُبُ، وَلَوْ انْعَقَدَ الْقَلْبُ عَلَى الْكُفْرِ لَمْ يُؤْمِنْ أَبَداً وَلَوْ انْعَقَدَ

الصفحة 67 من 380