وَقَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّلِ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِهِ "آدَابُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ": لَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ الرُّسُلَ يُخْبِرُونَكُمْ عَنْ رَبِّكُمْ، كَمَا أَرْسَلَ مِنْ قَبْلُ لِآبَائِكُمْ يُعَلِّمُونَهُمْ مَا نُهُوا عَنْهُ وَيُمَدُّ مَا أُمِرُوا بِهِ، فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ رُسُلِهِمْ خَاطَبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَذَا الْخِطَابِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُود قَرْفُول قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْأَسْعَدِيَّةِ":
كَمَا أَنَّ الصَّفَاءَ وَالْخَلَاصَ لَا يَكُونُ دُفْعَةً وَاحِدَةً، فَكَذَلِكَ الْخِلْقَةُ وَالتَّكْوِينُ لَا يَكُونَانِ دُفْعَةً وَاحِدَةً بَلْ إِفْرَادِيّاً فِي هَذَا الْعَالَمِ الْأَرْضِيِّ. بِدَلِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ ۖ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ٩٥﴾.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حَقَائِقُ أَسْرَارِ الدِّينِ": ﴿الْحَبُّ﴾: طِينَةُ الْمُؤْمِنِ الَّتِي أَلْقَى عَلَيْهَا مَحَبَّتَهُ. ﴿وَالنَّوَى﴾: طِينَةُ الْكَافِرِ نَأَى عَنْهُ كُلُّ خَيْرٍ وَتَبَاعَدَ عَنْهُ. وَ ﴿الْحَيُّ﴾: هُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ الْكَافِرِ. وَ ﴿الْمَيِّتُ﴾: هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ٩٦﴾.




