وَقَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ : عَزَّ عِزُّهُ إِيَّاكُمْ وَالْكِبْرَ فَيَجْعَلَكُمْ جِعْلَاناً تَحثُّونَ الرَّوْثَ بِأَنْفُسِكُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ٩٤﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ":
إِنَّ ظُهُورَ الْعَالَمِ مِنْ فَيْضِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ الْحَمْدِ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ، فَهُوَ كَالذَّرِّ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ لَدَى انْتِشَارِ فَيْضِهَا، وَغَلَبَةِ نُورِهَا، ذَلِكَ أَنَّ الذَّرَّ: هُوَ مَا تَرَاهُ يَظْهَرُ كَالْهَبَاءِ مِنْ هَذَا الْفَيْضِ الَّذِي هُوَ الشُّعَاعُ، وَلَيْسَ هُوَ مُتَّصِلاً بِهِ اتِّصَالَ مُمَازَجَةٍ، كَاتِّصَالِ النُّورِ بِالْقُرْصِ أَوْ كَاتِّصَالِ الْقُرْصِ بِالشُّعَاعِ لَكِنَّهُ تَحْتَ حَوْطَةِ الشُّعَاعِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ بِوُجُودِهِ وَالذَّرُّ لَيْسَ مُتَّصِلاً بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، بَلْ ذَرَّةٌ مُنْفَرِدَةٌ بِذَاتِهَا، وَكَذَلِكَ ظُهُورُ الْعَالَمِ وَذَرُّهُمْ مِنْ سَلْمَانَ لَمَّا أَظْهَرَهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَزْناً بِوَزْنٍ، وَلَيْسَ لِلنَّفْسِ زِيَادَةٌ تَرْتَفِعُ عَنْ كَوْنِ بَدْئِهَا وَرُجُوعِهَا لِجَوْهَرِهَا الْقَدِيمِ إِلَّا إِذَا صَفَتْ وَتَخَلَّصَتْ وَعَادَتْ أَشْبَاحاً نُورَانِيَّةً كَمَا بَدَأَتْ حِينَ رَدَّهَا خَالِقُهَا وَأَخَذَ عَلَيْهَا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ.




