قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ٩١﴾.
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنُ الصَّلَاةِ":
أَيْ لَمْ يَعْرِفُوا مُحَمَّداً عَزَّ عِزُّهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَأَنَّ لَهُ مَنْزِلَةً مِنْ بَارِيهِ لَا يَعْلَمُهَا مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ نَفْسُهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": أَيْ: مَا عَظَّمُوهُ حَقَّ تَعْظِيمِهِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي":
لِأَنَّ الْأضْدَادَ الْمَلَاعِينَ مِنَ الْإِسْحَاقِيَّةِ لَا يَتَوَضَّؤُونَ لَا ظَاهِراً وَلَا بَاطِناً فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ، وَلَكِنَّهُمْ فِي آخِرِ صَلَاتِهِمْ يَتَبَرَّكُونَ بِالصَّرْفِ، وَيَجْعَلُونَهُ مَقَامَ الْوُضُوءِ، لِمُخَالَفَةِ الْفِرْقَةِ الْخَصِيبِيَّةِ الشُّعَيْبِيَّةِ، وَهَذَا مَا لَا أَصْلَ لَهُ، لِأَنَّ الْوُضُوءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ غَيْرُ جَائِزٍ وَلَا مُفِيدٍ فِي الظَّاهِرِ وَلَا فِي الْبَاطِنِ، وَلَا يُوَافِقُ فِي الْعَقْلِ وَلَا فِي النَّقْلِ. وَقَالَ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾.




