وَأَنْكَرَتْ وَكَفَرَتْ، فَجَعَلَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي الْقَشَّاشِ الَّذِي تَرَى وَكَذَلِكَ الْخَنَازِيرُ وَالدِّبَبَةُ وَالْكِلَابُ وَابْنُ آوَى وَابْنُ عِرْسٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ 7﴾.
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ قَالُوا عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ كَالْمَخْلُوقِينَ، وَأَثْبَتُوا عَلَيْهِ مَا هُوَ لَهُمْ، وَقَالُوا فِيهِ مَا قَالُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ.
أَقُولُ: إِنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ، وَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ، لَا يَعْتَبِرُ بِالْمَعَاجِزِ وَالْقَدَرِ، وَيَقُولُ عَنْهَا إِنَّهَا سِحْرٌ وَكَهَانَةٌ. وَذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ اللَّمْسَ: لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلشَّكِّ، فَاقْتِرَانُ حَاسَّتَيِ الْبَصَرِ وَاللَّمْسِ: أَبْلَغُ فِي الْيَقِينِ وَأَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ التَّمْكِينِ، لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ وَأَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ۖ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ 8 وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ 9﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": التَّلْبِيسُ: هُوَ الْمَكْرُ. وَمَكْرُهُ: ظُهُورُهُ لَهُمْ بِالتَّلْبِيسِ: هَذَا هُوَ مَكْرُهُ بِأَعْدَائِهِ.




