مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 380

مَعْصُومُونَ عَنْ أَنْ يُشْرِكُوا أَوْ يَكْفُرُوا بِرَبِّهِمْ، بَلِ الْكُفْرُ وَالشِّرْكُ وَالْإِنْكَارُ وَاقِعٌ فِي نَفْسِ إِبْلِيسَ وَشُرَكَائِهِ، وَنُظَرَائِهِ وَمُشَاكِلِيهِ. ﴿ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ﴾: فَقَدْ وُكِّلَ بِهَا، أَيْ: بِالْمَعْرِفَةِ، ﴿قَوْماً لَيْسُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى الْقَوْمِ الْعَارِفِينَ، الْمُقِرِّينَ، الْمُطِيعِينَ، الْمُوَكَّلِينَ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْعِلْمِ وَالْيَقِينِ، الْمُتَرَبِّصِينَ عَلَى زَرَابِيِّ التَّمْكِينِ، الْوَارِدِينَ الْمَاءَ الْمَعِينِ.

وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِمُعَاوِيَةَ فِي كِتَابِ "سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْكُوفِيِّ": يَا مُعَاوِيَةُ، فَإِنْ تَكْفُرْ بِهَا أَنْتَ وَصَاحِبُكَ وَمَنْ قَبْلَكَ مِنْ طُغَاةِ أَهْلِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ وَالْأَعْرَابِ رَبِيعَةَ وَمُطَمِّرِ جُفَاةِ الْأُمَّةِ لَقَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ ٩٠﴾.

قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيع قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفُ الْكُنُوزِ":

أَيْ: هُوَ الَّذِي هَدَاهُمْ، وَالْهُدَى لَهُمْ: وَهُوَ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ ظُهُورَهُ. ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾: أَيْ: بِالَّذِي هَدَاهُمْ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: اعْتَقِدْهُ. ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾: أَيْ لَا يَسْتَأْجِرُ أَحَداً لِأَنْ يَصْنَعَ لَهُ شَيْئاً، بَلْ هُوَ صَانِعُ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا. ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ﴾: يَعْنِي: ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ.

الصفحة 59 من 380