الدَّرَجَةِ: بُلُوغُ الْمَعْرِفَةِ. ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾: يَعْنِي يُحْيِي الْقُلُوبَ، وَيَجْبُرُ الْكُسُورَ، وَيَعْلَمُ الْغَيْبَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ٨٤ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ٨٥ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ٨٦ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ٨٧ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٨٨ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ٨٩﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةُ السَّفَرِ":
هَذَا مَا قَالَهُ تَعَالَى فِي حَقِّ إِبْرَاهِيمَ وَنَبِيِّهِ، وَمَا هَدَاهُمْ إِلَيْهِ، أَيْ كُلًّا هَدَيْنَا بِهَذِهِ الْإِشَارَةِ، إِلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ. ﴿وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ﴾: أَيْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا رَآهُ إِبْرَاهِيمُ لَيْلاً مِنَ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ. ثُمَّ قَفَّى بِهِمُ الذُّرِّيَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ﴾: أَيْ فَضَّلْنَاهُمْ بِمَعْرِفَةِ النُّورِ الْمُبِينِ، وَلَوْ أَشْرَكُوا شَيْئاً بِالْمَوْجُودِ الْمُعَايَنِ الَّذِي هَدَى إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ، أَوْ قَالُوا بِإِلَهٍ غَيْرِهِ: لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. ثُمَّ وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَنْبِيَاءَ، وَالْمُقِرِّينَ بِهَذَا الْهُدَى: بِالْعِلْمِ، وَالْحُكْمِ وَالنُّبُوَّةِ. وَجَمِيعُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَأَمْثَالُهَا: تَأْدِيباً لَنَا، وَتَنْبِيهاً وَتَفْهِِيماً. وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءَ




