مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 380

أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ٨١ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ٨٢ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ٨٣﴾.

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةُ السَّفَرِ":

أَيْ: هَدَانِي إِلَى وُجُودِهِ فِي الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ، لِأَنَّ هَذَا تَأْدِيبٌ لَنَا وَتَعْلِيمٌ وَتَنْبِيهٌ وَتَفْهِيمٌ، بِمَا أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَنْ لَهُ عِلْمٌ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْوَهْمُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾. مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ لَمْ يَكُنْ شِرْكاً، بَلْ سِوَاهُ هُوَ الشِّرْكُ. وَالْأَمْنُ: عِدُّ الْخَوْفِ.

أَيْ: أَيُّنا أَحَقُّ بِالْأَمْنِ، الْمُهْتَدِي أَمِ الْمُشْرِكُ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَلِذَلِكَ أَوْجَبَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا الْأَمْنِ وَالْهِدَايَةِ وَعَدَمِ الظُّلْمِ: إِثْبَاتَ الْحُجَّةِ، وَإِيضَاحَ الْمَحَجَّةِ، وَعُلُوَّ الدَّرَجَةِ، لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، مِثَالاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾(1).

وَقِيلَ هِيَ حُجَجُ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ ثَمَانِيَةُ طَاءَاتٍ وَشِينَانِ، عَلَى قَوْمِهِ، وَرَفْعُ دَرَجَتِهِ: عُلُوُّهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، تَعْرِيفاً لِأَصْحَابِهِ بِرَفْعِ دَرَجَاتِهِمْ. وَرَفْعُ

الهوامش

1سورة الزمر _ الآية (9)
الصفحة 57 من 380