أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ٨١ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ٨٢ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ٨٣﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةُ السَّفَرِ":
أَيْ: هَدَانِي إِلَى وُجُودِهِ فِي الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ، لِأَنَّ هَذَا تَأْدِيبٌ لَنَا وَتَعْلِيمٌ وَتَنْبِيهٌ وَتَفْهِيمٌ، بِمَا أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَنْ لَهُ عِلْمٌ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْوَهْمُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾. مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ لَمْ يَكُنْ شِرْكاً، بَلْ سِوَاهُ هُوَ الشِّرْكُ. وَالْأَمْنُ: عِدُّ الْخَوْفِ.
أَيْ: أَيُّنا أَحَقُّ بِالْأَمْنِ، الْمُهْتَدِي أَمِ الْمُشْرِكُ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَلِذَلِكَ أَوْجَبَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا الْأَمْنِ وَالْهِدَايَةِ وَعَدَمِ الظُّلْمِ: إِثْبَاتَ الْحُجَّةِ، وَإِيضَاحَ الْمَحَجَّةِ، وَعُلُوَّ الدَّرَجَةِ، لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، مِثَالاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾(1).
وَقِيلَ هِيَ حُجَجُ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ ثَمَانِيَةُ طَاءَاتٍ وَشِينَانِ، عَلَى قَوْمِهِ، وَرَفْعُ دَرَجَتِهِ: عُلُوُّهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، تَعْرِيفاً لِأَصْحَابِهِ بِرَفْعِ دَرَجَاتِهِمْ. وَرَفْعُ




