مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 380

شَمْعَةُ الدَّيْجُورِ، إِذَا اللَّيْلُ وَلَّى إِلَى الدُّبُورِ، عِنْدَ وُجُودِ النُّورِ وَالصُّبْحِ الْمَشْهُورِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مَا أَنْتَ رَبِّي، بَلْ قَالَ: هَذَا رَبِّي الْأَوَّلُ الْقَدِيمُ الْأَزَلُ الْبَادِي بِالْفَيْضِ النَّائِرِ، وَالِازْدِهَارِ الزَّاهِرِ، ﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾، أَيْ أَوْرَى الْغَيْبَةَ قَالَ: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾، أَيْ نَفَى عَنْهُ الْغَيْبَةَ، وَأَثْبَتَ لَهُ الظُّهُورَ وَلَوْ كَانَ كَمَا يَزْعُمُ، الَّذِينَ هُمْ خَلْفَ الْجِدَارِ هَائِمُونَ، وَعَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضُونَ، أَنَّ إِلَهَهُ غَيْبٌ مَنِيعٌ: لَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ضَالاً وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. وَلَمَّا رَأَى قَمَرَ الْوُجُودِ سَاطِعَ الْبُرْهَانِ: آمَنَ بِالدَّيَّانِ، وَثَنَّى بِالشَّهَادَةِ وَقَالَ: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ عَلَى الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ، وَلَا عَنْهُ تَحَوُّلٌ، وَلَمْ يَنْفِهِ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾، يَعْنِي بِإِشَارَتِهِ إِلَى شَمْسِ الشُّمُوسِ، الْمُشْرِقَةِ كَالْعَرُوسِ الْمُسْفِرَةِ فِي الْمَرْكَزِ النُّورِيِّ، وَالْفَيْضِ الْكَنْهُورِيِّ. ثُمَّ قَالَ: ﴿لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الضَّالِّينَ﴾، دَلِيلاً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا هُوَ الْهِدَايَةُ، وَمَا دُونَهُ هُوَ الضَّلَالُ وَهَذِهِ هِيَ النَّظَرَاتُ الثَّلَاثُ لِإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَزَّ عِزُّهُ ، فِي الْكَوْكَبِ، وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ: الْمُشْرِقَيْنِ فِي الْحُلَلِ الثَّلَاثِ النُّورِيَّةِ، وَالْمَعَاجِزِ السَّرْمَدَانِيَّةِ، وَهُمْ ضُيُوفُهُ حِينَمَا دَخَلُوا عَلَيْهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ

الصفحة 56 من 380