أَعْبُدُ مَنْ يَمُوتُ، فَلَمَّا تَوَلَّاهَا الثَّانِي وَمَاتَ: عَلِمَ أَنَّهُ مُبْطِلٌ، وَلَمَّا تَوَلَّاهَا الثَّالِثُ وَمَاتَ قَالَ كَذَلِكَ، فَلَمَّا تَوَلَّاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ. قَالَ: ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشرِكُونَ﴾.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
رُوِيَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَانَا جَعْفَرَ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ يَقُولُ: تَجَلَّى مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِإِبْرَاهِيمَ فِي حِجَابِهِ الْعَرَبِيِّ، وَقَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ، فَلَمَّا تَرَاءَى لَهُ فِي الْحِجَابِ الْخُسْرُوَانِيِّ وَالْعِبْرَانِيِّ، قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ جَبُنَتْ نَفْسُهُ وَقَالَ: يَا قَدِيمَ الْأَيَّامِ، لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ثُمَّ تَرَاءَى لَهُ فِي حِجَابِهِ الْفَارِسِيِّ فَقَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَ خَرَّ سَاجِداً وَنَادَى عَفْوَكَ يَا عَظِيمُ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ هَذَا مَا قَالَهُ إِبْرَاهِيمُ فِي ظُهُورِهِ بِالنَّاسُوتِ، فَاعْتَرَفَ وَأَذْعَنَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَعْبَان قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "نُزْهَةُ الْأَفْكَارِ":
إِنَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ هُنَا هُوَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ، وَالْإِشَارَةُ بِهِ إِلَى الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ الْبَازِغِ مِنْ غَارِ النُّورِ، الْمُشْرِقِ مِنْ غَيْبِهِ الْمَسْتُورِ، فِي جَنْبِ وَادِي الطُّورِ وَهُوَ




