مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 380

عَلَى الْإِقْرَارِ الثَّانِي، وَلَمْ يَنْفِ الْإِقْرَارَ الْأَوَّلَ، بَلْ لِكُلٍّ يَقُولُ: هَذَا رَبِّي الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي صِفَةِ الْكَوْكَبِ، وَالْآنَ أَرَاهُ فِي صِفَةِ الْقَمَرِ. ﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾: أَيْ غَابَ قَالَ: ﴿لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾، دَلَالَةٌ عَلَى الْهِدَايَةِ فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُودِ الَّذِي رَآهُ وَمَا دُونَهُ ضَلَالٌ، أَيْ: لَوْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي إِلَيْهِ لَكُنْتُ كَمَنْ ضَلَّ عَنْهُ، وَسَمَّاهُمُ ﴿الْقَوْمَ الضَّالِّينَ﴾: بِضَلَالَتِهِمْ عَنْهُ، وَجُحُودِهِمْ لَهُ. ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾: أَيْ أَكْشَفُ وَأَعْلَى وَإِنَّمَا مَثَّلَهُ بِالشَّمْسِ: لِزِيَادَةِ الْكَشْفِ بِالتَّجَلِّي، وَالِاشْتِهَارِ بِالْمَعْرِفَةِ، كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ وُجُودِ الشَّمْسِ سَتْراً وَلَا خَفَاءً.

﴿وَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾: ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالتَّثْلِيثِ لَمْ يَكُنْ شِرْكاً، بَلْ مَا سِوَاهُ هُوَ الشِّرْكُ، وَيَنْسِبُ قَوْمَهُ إِلَى الشِّرْكِ، لِعَدَمِ إِقْرَارِهِمْ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ مُوَجِّهاً وَمُشِيراً إِلَى مَا شَاهَدَهُ ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، وَقَدْ عَلِمَ مَنْ لَهُ عَقْلٌ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّوَجُّهُ إِلَى الْغَيْبِ، لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الدَّلَائِلُ":

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ هُنَا: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْر ٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَلَمَّا تَوَلَّى الْإِمَامَةَ أَبُوهُ الْأَوَّلُ: تَوَهَّمَ أَنَّهُ مُحِقٌّ، فَلَمَّا مَاتَ عَلِمَ أَنَّهُ مُبْطِلٌ، وَقَالَ: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾: أَيْ لَا

الصفحة 54 من 380