الْبَابِ وَلَمْ يَقُلْ أَفَلَ الْبَابُ، فَفِي قَوْلِهِ: فَلَمَّا تَجَلَّتْ شَمْسُ الْحِجَابِ: إِشَارَةٌ إِلَى النُّورِ الْمُتَجَلِّي لِلْحِجَابِ فِي كَوْنِهِ وَهُوَ إِفْرَاطُ كَشْفِ التَّجَلِّي بِالنُّورِ، الَّذِي أَفَلَ تَحْتَهُ قَمَرُ الْبَابِ، الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالضِّيَاءِ، كَبَّرَهُ الْيَتِيمُ ثَالِثاً بِقَوْلِهِ ﴿هَذَا رَبِّي﴾، هَذِهِ أَكْبَرُ شَهَادَةٍ، وَأَشْفَى تَجَلٍّ فَلَمَّا تَجَلَّى لَهُ الْمَعْنَى بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ غَرَبَ مِنْهُ كُلُّ الْوُجُودِ وَأُلْهِمَ بِإِخْلَاصِهِ: أَنْ لَيْسَ وَرَاءَ مَا شَاهَدَهُ غَايَةٌ، فَتَبَرَّأَ مِنَ الْإِشْرَاكِ تَثْبِيتاً لِلتَّوْحِيدِ وَقَالَ: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، اعْتِرَافاً مِنْهُ بِهَذِهِ الْمَظَاهِرِ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُمْ وَاحِدٌ، وَمِنْهَا: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ جَارِيَةٌ عَلَى سَبِيلِ التَّرْتِيبِ التَّعْلِيمِيِّ، وَجَارِيَةٌ عَلَى جَادَّةِ التَّدْرِيجِ التَّفْهِيمِيِّ مِنَ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى، لِلسَّالِكِ الْمُرِيدِ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ تَعَالَى فِي وُجُودِهِ، لِأَنَّ الْوُصُولَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ جَلَّ جَلَالُهُ لَا يُمْكِنُ إِلَّا بِالتَّدْرِيجِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿رَأَى كَوْكَبًا﴾: إِشَارَةٌ إِلَى بُزُوغِ الْوُجُودِ بِالصُّبْحِ الْمُسْفِرِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ، عِنْدَ الرَّوَاحِ كَهَيْئَةِ الْكَوْكَبِ، الَّذِي عَايَنَهُ الْكَلِيمُ فِي هَيْئَةِ النَّارِ، وَلَمَّا رَآهُ الْخَلِيلُ قَالَ: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ وَبَقِيَ مُسْتَقِيماً عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، إِلَى أَنْ أَفَلَ قَالَ: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾: أَيْ لَا أُحِبُّ غِيَابَكَ عَنِّي، إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ الْغَيْبَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْتَقِيمَ الْوُجُودِ. ﴿وَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً﴾: أَيْ مُشْرِقاً فِي مَكَانِ التَّوَسُّطِ مِنَ الْوُجُودِ، وَذَلِكَ تَأْدِيباً وَتَعْلِيماً لِلسَّالِكِ لِيَزْدَادَ بِمَعْرِفَةِ إِثْبَاتِ الْوُجُودِ. فَقَالَ ﴿هَذَا رَبِّي﴾ تَثْنِيَةً بِالْإِقْرَارِ، وَتَنْبِيهاً، ثُمَّ لَمْ يَقُلْ مَا كَانَ ذَلِكَ الْكَوْكَبُ رَبِّي، وَبَقِيَ




