مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 380

فَحِينَئِذٍ يُلَقَّبُ ذَلِكَ الظُّهُورُ بِاسْمِ مَا ظَهَرَ بِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَمَّا أَرَانَا ذَاتَهُ بِصِفَةِ الْآدَمِيِّينَ، تَلَقَّبَ بِاسْمِ النَّاسُوتِ، تَعَالَى وَتَسَامَى عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَمِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ قُدْوَةُ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ، الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُون قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَزْكِيَةُ النَّفْسِ" حَيْثُ يَقُولُ:

وَكَذَلِكَ شَرَّعَ التَّكْبِيرَ فِي الْأَذَانِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، تَنْبِيهاً لِلْخَلْقِ عَلَى سَابِقَةِ الْإِجَابَةِ فِي الدَّعْوَةِ الْأُولَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَتِيمَ الْأَكْبَرَ لَمَّا ظَهَرَ بِنُورَانِيَّتِهِ لِلْمُنَبَّأِ، وَهُوَ أَكْبَرُ الْمُنَبَّئِينَ السَّبْعَةَ عَشَرَ لِيَرْقِيَ نَفْسَهُ قَالَ: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ ، فَأَيُّ مَنْ تَبَصَّرَ بِهَذَا الْقَوْلِ عَلِمَ أَنَّهُ رَمْزٌ فِي طَيِّهِ كَنْزٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُنَبَّأَ: هُوَ الْيَتِيمُ، فَكَيْفَ يَظْهَرُ بِنُورَانِيَّتِهِ لِبَعْضِهِ أَمْ كَيْفَ يَرْقَى فِي نَفْسِهِ، أَمْ كَيْفَ يَقُولُ لِبَعْضِهِ هَذَا رَبِّي؟ وَمَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا إِشَارَةً إِلَى مَعْرِفَةِ الظِّلِّ الْمَمْدُودِ، الْمُتَجَلِّي لِكَوْنِ الْيَتِيمِ، فَعِنْدَ تَجَلِّيهِ كَبَّرَهُ الْيَتِيمُ لِيُفْرِدَهُ عَنْ كَوْنِهِ اعْتِرَافاً لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ بِقَوْلِهِ: ﴿هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ﴾ كَوْكَبُهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ قَمَرِ الْبَابِ عِنْدَ تَجَلِّيهِ لَهُ، قَالَ: ﴿هَذَا رَبِّي﴾: أَيْ: لَمَّا غَرَبَ كَوْكَبُهُ الَّذِي هُوَ الظِّلُّ الْمَمْدُودُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ كَوْنِ الضِّيَاءِ، الْمُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ الْبَابِ بِالنُّمُوِّ بِزِيَادَةِ النُّورِ، مِنَ الظِّلِّ إِلَى الضِّيَاءِ الْمَشْهُورِ كَبَّرَهُ الْيَتِيمُ ثَانِيَةً وَشَهِدَ لَهُ اعْتِرَافاً بِالرُّبُوبِيَّةِ بِقَوْلِهِ: ﴿هَذَا رَبِّي﴾: فَلْيَنْظُرْ مَنْ كَانَ لَهُ نَظَرٌ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾ كَوْكَبُهُ تَحْتَ قَمَرِ الْبَابِ، وَلَمْ يَقُلْ تَحْتَ نُورِ الْبَابِ، دَلَالَةُ ذَلِكَ عَلَى الْمُتَجَلِّي لِلْبَابِ الْمُتَمَثِّلِ فِي كَوْنِ الضِّيَاءِ، فَلَمَّا تَجَلَّتْ شَمْسُ الْحِجَابِ وَلَمْ يَقُلْ تَجَلَّى الْحِجَابُ، أَفَلَ قَمَرُ

الصفحة 52 من 380