قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ٧٥ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحبُّ الْآفِلِينَ ٧٦ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ٧٧ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ٧٨ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ٧٩﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ":
وَالَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ وَمَا يُتَوَجَّهُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالسَّيِّدِ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ ، وَبِهِ يَتَوَجَّهُ جَمِيعُ الْخَلْقِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةُ السَّفَرِ":
فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَاتِ وُجُوهٌ مِنْهَا: لَقَدْ أَتَى عَلَى تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَاتِ الشَّرِيفَةِ السَّيِّدُ الْجَلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ النُّعْمَانِيَّةِ لِوَلَدِهِ أَبِي الْقَاسِمِ النُّعْمَانِيِّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ قَالَ فِيهَا: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْقَمَرُ: الْبَابُ، وَالشَّمْسُ: الِاسْمُ، وَإِشَارَةُ الشَّيْخِ الثِّقَةِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ: لِلصِّفَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي تَرَاءَتْ لِلِاسْمِ وَالْبَابِ وَالْيَتِيمِ، سَتْراً لِلْأَمْرِ، وَصَوْناً لِلسِّرِّ، لِأَنَّ الذَّاتَ تَعَالَتْ: تُعْطِي كُلَّ مُتَجَلٍّ مِنَ الْوُجُودِ كَصِفَتِهِ، وَكُلَّ مَظْهَرٍ كَظُهُورِهِ،




