مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 380

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الْحَقُّ: هُوَ مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ، الَّذِي هُوَ الْحَقُّ،

لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ : عَزَّ عِزُّهُ الْعَيْنُ حَقٌّ كَمَا أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقٌّ، وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي عَايَنْتُهُ، وَآمَنْتُ بِهِ، وَفَرَّقْتُ بِمَعْرِفَتِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ٦٣ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ ٦٤﴾.

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقُ الْعَلِيلِ":

﴿ظُلُمَاتُ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾: يَعْنِي هُمُ الْغُرَبَاءُ أَهْلُ الضَّلَالِ، فَهَؤُلَاءِ الظُّلُمَاتُ.

أَقُولُ: ﴿ظُلُمَاتُ الْبَرِّ﴾: عِلْمُ الضِّدِّ اللَّعِينِ. وَظُلُمَاتُ الْبَحْرِ: مَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ عِلْمِ الْبَابِ الْكَرِيمِ. وَالنَّجَاةُ مِنْهُمَا يَكُونُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَمَنْ عَرَفَ كَيْفَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا يَكُونُ ذَلِكَ بِهِدَايَةٍ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَمَنْ قَصَّرَ وَتَقَاعَسَ بَقِيَ يَتَخَبَّطُ فِي هَذِهِ الظُّلُمَاتِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يُيَسِّرُ لَكُمُ النَّجَاةَ، فَمَنْ اسْتَحَقَّ الْهِدَايَةَ هَدَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ اسْتَحَقَّ الضَّلَالَ أَضَلَّهُ اللَّهُ.

الصفحة 43 من 380