وَقِيلَ: إِنَّ ﴿مَفَاتِحَ الْغَيْبِ﴾ هِيَ: الْهَاءُ وَالْوَاوُ. وَهُمَا فِي حِسَابِ الْجُمَّلِ الصَّغِيرِ أَحَدَ عَشَرَ، يَعْنِي بِهَا الْأَحَدَ عَشَرَ ظُهُوراً مِنَ الْحَسَنِ الْأَوَّلِ إِلَى الْمَهْدِيِّ عَزَّ عِزُّهُمْ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّ هُوَ اسْمُ الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾(1). فَلَمَّا قَالُوا: هُوَ، كَفَرُوا لِأَنَّ: هُوَ، اسْمٌ لِلْمَعْنَى لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ.
وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الطَّالِقَانِيَّةِ":
قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي خُطْبَةِ "الْجَوْهَرَةِ": أَنَا عَالِمُ الْغَيْبِ، أَنَا الْكَاشِفُ الرَّيْبَ، أَنَا الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيَّ خَافِيَةٌ، أَنَا الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي سِرّاً وَعَلَانِيَةً، أَنَا الَّذِي أَحْصَيْتُ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً، أَنَا الَّذِي رَفَعْتُ سَمَاءَهَا وَسَطَحْتُ أَرْضَهَا وَأَرْسَيْتُ جِبَالَهَا، وَأَجْرَيْتُ أَنْهَارَهَا وَأَنْبَتُّ أَشْجَارَهَا، وَأَيْنَعْتُ أَثْمَارَهَا، أَنَا الطَّالِبُ، أَنَا الْغَالِبُ، أَنَا الْمُدْرِكُ، أَنَا الْمُهْلِكُ، أَنَا قِبْلَةُ الدِّينِ، أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْقَوْلَانِ وَاحِدٌ عِنْدَ الْعَارِفِينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الصُّوَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "النُّورِيَّةِ": هُوَ الْعِلْمُ، وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ خُلِقَ بِعِلْمٍ وَقُدْرَةٍ، وَالْقُدْرَةُ فِي الْعِلْمِ، وَهُوَ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ، وَهُوَ عَيْنٌ سَامِعٌ، وَمُطِيعٌ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ، لَا كَخِلْقَةِ الْآدَمِيِّينَ.




