فَهِيَ لَا تَسْتَنِيرُ بِنُورِ الْعَقْلِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا عَنِ الْقُدْرَةِ: سِحْرٌ مُبِينٌ، لِأَنَّ عُنْصُرَ إِبْلِيسَ قَدِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ بِزَخَارِيفِهِ وَأَبَاطِيلِهِ، فَأَنْكَرُوا الْحَقَّ، وَكَذَّبُوا الصِّدْقَ، لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ 128﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ مِيهُوبٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "مَقْصِدِ الطَّالِبِ":
إِنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى أَوْجَدَ الِاسْمَ الْمِيمَ مِنْ مَادَّتَيْنِ: رُوحَانِيَّةٍ وَجِسْمَانِيَّةٍ، فَيُقَابِلُ بِرُوحَانِيَّتِهِ عَالَمَ الرُّوحَانِيِّينَ، وَيُقَابِلُ بِجِسْمَانِيَّتِهِ عَالَمَ الْجِسْمَانِيِّينَ، فَيَكُونُ مَعَهُمْ، وَيَكُونُ هُوَ كَهُمْ فَيُجَانِسُهُمْ وَيُشَاكِلُهُمْ بِمَا يُمَاثِلُهُمْ، لِأَنَّهُ لَوْ بَرَزَ لَهُمْ بِهَيْئَتِهِ الرُّوحَانِيَّةِ لَمَا طَاقُوا مُقَابَلَتَهُ، وَلَمْ يَفْهَمُوا مَا يُوحَى إِلَيْهِ، فَلِهَذَا مَنَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّمِيرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ":
لَمَّا كَانَ الْمَوْجُودُ عَلَى الْأَرْضِ بَشَرًا أَرْسَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ هَادِيًا وَبَشِيرًا وَنَذِيرًا بَشَرًا مِثْلَهُمْ، عَلَى هَيْئَتِهِمْ وَصِفَتِهِمُ الْبَشَرِيَّةِ،




