مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 378 من 380

قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ 126﴾.

وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي":

الْقُمِّيُّ: يَمْرَضُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ مِنْ نِفَاقِهِمْ وَلَا يَعْتَبِرُونَ.

أَقُولُ: وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَقِرَّ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَلَمْ يَذْهَبِ الشَّكُّ مِنْ صُدُورِهِمْ، يَخْتَبِرُهُمُ الْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْوَاعِ الْبَلَاءِ، وَيَمْتَحِنُهُمْ بِأَصْنَافِ الشَّقَاءِ، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ مَغَبَّةَ تَرْكِ الْوِلَايَةِ، وَاتِّبَاعِ الْغَوَايَةِ، فَيَتَّعِظُونَ وَيَعْتَبِرُونَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ 127﴾ .

قَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيِّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": لِأَنَّهُمْ لَمَّا انْصَرَفُوا عَنِ النَّظَرِ إِلَى السُّوَرِ بِعَيْنِ الدِّرَايَةِ ابْتِدَاءً، صَرَفَهُمْ سُبْحَانَهُ عَنْ هِدَايَتِهِ وَعَنْ طَرِيقِ ثَوَابِهِ.

أَقُولُ: إِنَّ الْجَاحِدِينَ إِذَا شَاهَدُوا مَعَاجِزَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ ، نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مُتَحَيِّرِينَ، لِأَنَّ قُلُوبَهُمْ انْغَلَقَتْ عَنْ اسْتِقْبَالِ أَشِعَّةِ الْأَنْوَارِ

الصفحة 378 من 380