قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ 119 مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ 120﴾.
جَاءَ فِي كِتَابِ "سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْكُوفِيِّ":
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ بِي، وَقَدْ سَأَلَ سَلْمَانُ رَسُولَ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ الْآيَةُ عَامَّةٌ أَمْ خَاصَّةٌ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : أَمَّا الْمَأْمُورُونَ فَعَامَّةُ الْمُؤْمِنِينَ، أُمِرُوا بِذَلِكَ، وَأَمَّا الصَّادِقُونَ فَخَاصَّةٌ لِأَخِي عَلِيٍّ وَأَوْصِيَائِي مِنْ بَعْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
﴿اتَّقُوا اللهَ﴾: اجْعَلُوا نُفُوسَكُمْ مَصْدَرًا لِعَجْزِ الْمُتَطَوِّرِ فِي الْوُجُودِ الْمُتَجَلِّي. ﴿كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾: بِتَنْزِيهِ ذَاتِهِ عَنْ جَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَصْنُوعَاتِهِ، وَالْمَدِينَةُ هُنَا هِيَ الدِّينُ الْمُفَسَّرُ بِالسَّيِّدِ الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ ، وَأَهْلُهَا: هُمُ الْخَاصَّةُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾: هُمُ الْعَامَّةُ مِنْهُمْ.﴿ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ﴾:




