مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 367 من 380

قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ 113﴾.

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":

الْمُشْرِكُونَ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى مَنْ أَثْبَتَ عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ اسْمًا أَوْ صِفَةً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾: وَهُمْ أُولُو الْأَرْحَامِ الْمُقَرَّبُونَ بِالْإِيمَانِ.

أَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ هُنَا هُوَ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَارِفُ، الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْجَمَاعَةِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ عَزَّ عِزُّهُ لَا يَقَعُ تَحْتَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَلَا يُنْسَبُ لَهُ غَلَطٌ وَلَا سَهْوٌ، فَهَذَا الْخِطَابُ بِنَا لَائِقٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ.

الْمُرَادُ: لَا تَطْلُبُوا يَا مُؤْمِنُونَ الْمَغْفِرَةَ لِمَنْ جَحَدَ وِلَايَةَ مَوْلَاكُمْ، وَأَنْكَرَ أُلُوهِيَّتَهُ، وَكَذَّبَ رَسُولَهُ، ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ أُولِي الْقُرْبَى﴾: أَيْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَنْ كَفَرَ وَجَحَدَ، وَأَنْكَرَ وَأَلْحَدَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ 114﴾.

الصفحة 367 من 380