عَلَيْهِمْ لِإِخْوَانِهِمْ. فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَ الْعُلَمَاءَ بِالسُّؤَالِ حَتَّى يَتَعَلَّمُوا، وَيَقْتُلُونَ لِمَنْ دُونَهُمْ بِتَعْلِيمِهِمْ لَهُمْ. ذَلِكَ أَنَّ بَاطِنَ الْقَتْلِ لِلْمُؤْمِنِينَ حَيَاتُهُمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ":
الْقَتْلُ بَاطِنًا: هُوَ تَعْبِيرٌ عَنِ الْعِلْمِ، كَقَتْلِ أَحَدِ الْغُرَابَيْنِ، سَلْمَانَ لِأَخِيهِ الْمِقْدَادِ، وَهُوَ اسْتِعْلَاؤُهُ عَلَيْهِ بِالْعِلْمِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ":
إِنَّ لَفْظَةَ الْمُبَايَعَةِ: مَعْنَاهَا أَخْذُ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْإِقْرَارِ بِالْقَبُولِ وَالْإِيجَابِ، وَاسْتِسْلَامٌ بِالْخُرُوجِ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ إِلَى ضِيَاءِ نُورِ الْإِيمَانِ، عَلَى الْهُدَى وَالْبَيَانِ، بِالْإِقْرَارِ لِلنُّورِ الْأَحَدِيِّ، وَالْأَزَلِ السَّرْمَدِيِّ، الْمُتَجَلِّي لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْوُجُودِ الظِّلِّيِّ الْمُسَمَّى أَمِيرَهُمْ وَإِمَامَهُمْ حَالَ تَجَلِّيهِ لَهُمْ. فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُهُ بِالْمُبَايَعَةِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي عِرْفَانِهِ، وَإِفْرَاطِ التَّأْكِيدِ فِي تِبْيَانِهِ وَتَنْبِيهًا لِلرَّاشِدِينَ إِلَى جَلَالَةِ شَأْنِهِ، وَقَطْعًا لِمَعَاذِيرِ الْجَاحِدِينَ مَعَ وُجُودِ قُدْرَتِهِ، وَإِشْهَارِ بُرْهَانِهِ، لِيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، فَكَمْ وَكَمْ سَلَفَتْ مُبَايَعَاتٌ وَأَنْدِيَةٌ وَدَعَوَاتٌ، فِي تَقَادُمِ الْقِدَمِ فِي الْقِبَابِ السَّالِفَةِ.




