الْمِيمِ عَنِ التَّجَزِّي وَالتَّقْسِيمِ، وَأَوْقَعُوا ذَلِكَ عَلَى النَّوْعِ الْمُحْدَثِ الْمُنْعَلِّ مِنْ نُورِ نُورِهِ، وَهُوَ الَّذِي مَازَجَ بِهِ الْبَابَ الْكَرِيمَ، فَيَصِيرُ الْبَابُ بَيْتًا وَمَسْجِدًا وَمَقَامًا، فَالْمُدُنُ الْمَحْمُودَةُ وَالْكُرُومُ الْمَعْرُوشَةُ وَالصُّرُوحَاتُ وَالدُّورُ الْمَمْدُوحَةُ دَلَالَةٌ عَلَى كَوْنِ الْبَابِ الَّذِي هُوَ حَظِيرَةُ الْقُدْسِ، وَمَحَلُّ الْأُنْسِ وَهُوَ الَّذِي مَثَّلُوهُ بِمِصْرَ وَمَكَّةَ وَالْقُدْسِ وَالْكُوفَةِ وَسُرَّ مَنْ رَأَى وَنَجْدٍ وَالصِّينِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 110﴾.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ: أَيْ شَكٌّ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ ۞ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم 111﴾.
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْمَعَارِفِ":
مَعْنَاهُ: أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ لِإِخْوَانِهِمْ شُرُوطًا، وَضَمِنَ لَهُمْ أَنْ يُعَوِّضَهُمُ الْجَنَّةَ. ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾: مَعْنَاهُ: يُجَاهِدُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي مَرْضَاةِ اللهِ، وَفِيمَا اشْتَرَطَهُ




