أَقُولُ: إِنَّ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا مِنَ الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ لَهُمْ مِنَ الْعُلُومِ وَالْأَسْرَارِ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى بَذْلِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ ضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَغِبُوا بِأَنْ يَكُونُوا كَالَّذِينَ قَعَدُوا لِضُعْفِهِمْ عَنِ اكْتِسَابِ الْعُلُومِ وَبَذْلِهَا، هَؤُلَاءِ قَدْ أَضَلَّهُمُ اللهُ، دَخَلَتْ قُلُوبَهُمْ مِنْ نُورِ الْإِيمَانِ، وَخَرَجُوا مِنْ وِلَايَةِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لَّا تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 94﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":
فَاللهُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ ، وَهُوَ الَّذِي يَرَى الْعَمَلَ، وَعَلَيْهِ تُعْرَضُ الشَّهَادَاتُ. وَرَسُولُهُ: هُوَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ، لِأَنَّهُ هُوَ الْبَابُ وَمِنْهُ الدُّخُولُ. وَالْمُؤْمِنُونَ: هُمُ السَّبْعَةَ عَشَرَ الْمُنَبَّؤُونَ، وَهُمُ الشُّهُودُ فِي جَمِيعِ الْعَوَامِّ. وَالْعَمَلُ: هُوَ الْإِقْرَارُ بِمَعْنَوْيَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ .
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِي الْقَلْعِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "امْتِزَاجِ الِاسْمِ لِلْبَابِ":
فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة﴾: إِشَارَةٌ إِلَى مَوْلَاهُ، أَنَّهُ يَعْلَمُ غَيْبَهُ وَشَهَادَتَهُ.




