وَخَرَجَ مِنْهُ شَيْخٌ عَظِيمُ الْخَلْقِ وَهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الْوَصِيِّينَ، وَأَعْلَنَ بِالشَّهَادَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ وَبِالْوَصِيَّةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَالَ: أَنَا مِنْ قَوْمِ عَادٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، لِي مُنْذُ مُتُّ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِئَةِ سَنَةٍ فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : نَعَمْ، نَمْ مُمَهَّدًا، فَعَادَ إِلَى الْقَبْرِ وَانْطَبَقَ عَلَيْهِ، وَعَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ الثَّلَاثَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَحْبَبْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَخْبَارَ النُّبُوَّةِ، وَاسْتَغْفِرْ لَنَا، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ : وَمَا يَنْفَعُ اسْتِغْفَارِي لَكُمْ مَعَ تَجَبُّرِكُمْ عَلَيَّ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ بِحَقِّهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ 81﴾.
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ":
وَهُوَ جِهَادُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ فِي مُخَالَفَةِ الْهَوَى، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ، وَفَرَضَهُ وَسَنَّهُ رَسُولُ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ . وَشَخْصُ الْجِهَادِ: سِينُ السَّلَامِ وَدَارُ الْمَقَامِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 82﴾.




