أَقُولُ: الْخِطَابُ مُوَجَّهٌ إِلَى الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ، يَقُولُ لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ : أَفْلِجُوا حُجَّةَ مَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ، وَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ بِأَنْ تُعَدِّدُوا الْمَعَاجِزَ وَالْقَدَرَ، الَّتِي تَنْفِي عَنْ مَوْلَاكُمْ التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ، وَشُدُّوا عَلَيْهِمْ وَأَرْهِبُوهُمْ بِقَوْلِكُمُ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ، فَإِنَّ مَأْوَى مَنْ أَصَرَّ عَلَى الْإِنْكَارِ عَذَابُ النَّارِ وَبِئْسَ الْقَرَارِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ 74﴾.
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
الَّذِينَ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا: هُمُ الَّذِينَ جَحَدُوا وِلَايَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ الْأَمِينَ، وَأَنْكَرُوا وِلَايَةَ مَالِكِي عِلْمِهِ، وَخَالَفُوا شَرَائِعَهُ، وَلَمْ يُصَدِّقُوا بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَالْحِسَابِ وَالْعِقَابِ. وَالْعَذَابُ الْأَلِيمُ: سُلُوكُ الْخَاءَاتِ الْخَمْسِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ 75 فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ 76﴾.




