وَالْفَرَائِضُ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَتْ إِلَّا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَنْ تُقْبَلَ الْفَرَائِضُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ حُقُوقِهِمْ، وَالتَّحَنُّنِ إِلَيْهِمْ، وَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِمَنْ قَاطَعَهُمْ أَوْ أَعَاقَّهُمْ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي":
فَقَدْ وُجِدَ فِي كِتَابِ "الْكَافِي لِلضِّدِّ الْمُنَافِي" أَرْبَعُونَ اسْمًا يَخْتَصُّ بِهَا السَّيِّدُ دُونَ غَيْرِهِ، وَمِنْهَا الْمُؤْمِنُ، وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ اسْمًا لِلتِّلْمِيذِ يَخْتَصُّ بِهَا وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَمِنْهَا الْمُؤْمِنَةُ.
أَقُولُ: ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾: هُمُ الْأَسْيَادُ الْبَالِغُونَ فِي الْمَعْرِفَةِ. ﴿وَالْمُؤْمِنَاتُ﴾: هُمْ طَالِبُو مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ. ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾: الْأَسْيَادُ: أَوْلِيَاءُ طَالِبِي الْعِلْمِ. ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾: يُعَلِّمُونَهُمُ الْوَلَاءَ، أَيْ: مَعْرِفَةَ مَوْلَاهُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَعْرِفَةَ اسْمِهِ وَبَابِهِ، وَمَرَاتِبِ قُدْسِهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَالْبَرَاءَ مِنْ أَعْدَائِهِ وَأَعْدَائِهِمُ الثَّانِي لِلْعَيْنِ وَأَشْيَاعِهِ وَأَتْبَاعِهِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، الَّذِينَ هُمُ الْمُنْكَرُ. ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾: أَيْ يُشِيرُونَ إِلَى الْمَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾: الَّتِي هِيَ مَعْرِفَتُهُ. وَقِيلَ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ: مَعْرِفَةُ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ، وَالزَّكَاةُ: مَعْرِفَةُ الْبَابِ الْأَكْرَمِ، الَّذِي لَا دُخُولَ إِلَّا مِنْهُ إِلَى مَعْرِفَةِ الِاسْمِ، وَلَا وُصُولَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى إِلَّا بِهِ. ﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: أَيْ يَعْلَمُونَ أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ وَأَمْرَ رَسُولِهِ وَاحِدٌ. ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾: هَؤُلَاءِ شَمَلَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى




