قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 71﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ":
سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ حَقِّ الْأَخِ عَلَى أَخِيهِ فَقَالَ: مَا بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ غَيْرُ الْأَخِ الصَّالِحِ.
قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ لِسَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ. قَالَ لَهُ جَلَّ جَلَالُهُ : اعْلَمْ أَنَّهُ مَا مَنَعَ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِخْوَانَهُ شَيْئًا مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا، إِلَّا وَابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يُحْوِجَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ كَرْهًا، ثُمَّ لَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ، وَآوَى بَعْضُهُمْ فَقَالَ: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِنَّ إِخْوَانَكُمْ هُمْ نُفُوسُكُمْ وَأَسْمَاعُكُمْ وَأَبْصَارُكُمْ وَظُهُورُكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلُكُمْ وَحُصُونُكُمُ الَّتِي تَلْجَؤُونَ إِلَيْهَا فِي الشَّدَائِدِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَا تُمَارُوهُمْ وَلَا تُخَالِفُوهُمْ وَلَا تَغْتَابُوهُمْ وَلَا تَدْعُوا نُصْرَتَهُمْ وَمَصُونَتَهُمْ، وَبَذْلَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ دُونَهُمْ، وَالْإِقْبَالَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ، وَمُسَاوَاتَهُمْ فِي كُلِّ مَا تَجُوزُ الْمُسَاوَاةُ فِيهِ، وَنُصْرَتَهُمْ ظَالِمِينَ وَمَظْلُومِينَ، فَأَمَّا ظَالِمِينَ فَأَنْ تَرْدَعُوهُمْ، وَأَمَّا مَظْلُومِينَ فَبِالدَّفْعِ عَنْهُمْ.




