أَقُولُ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا قَبْلَكُمْ، كَانُوا أَشَدَّ بَأْسًا وَأَكْثَرَ مِنْكُمْ عَدَدًا فَعَتَوْا وَاسْتَكْبَرُوا، وَلَمْ يُؤْمِنُوا، فَاتَّبَعْتُمْ سُنَّتَهُمْ، وَسِرْتُمْ عَلَى طَرِيقِهِمْ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَلَا بُرْهَانٍ، فَتَرَكْتُمُ الْوِلَايَةَ الْحَقَّةَ كَمَا تَرَكُوا، وَكَذَّبْتُمُ الرَّسُولَ كَمَا كَذَّبُوا، وَخُضْتُمْ فِي الْبَاطِلِ كَمَا خَاضُوا، فَخَسِرْتُمْ أَعْمَالَكُمْ فِي الدُّنْيَا كَمَا خَسِرُوا، وَلَكُمْ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَلِيمُ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا لَهُمْ، وَهُوَ الْخُلُودُ فِي النَّارِ، وَبِئْسَ الْقَرَارِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 70﴾.
رَوَى الْمُفَضَّلُ بنُ عَمْرٍِ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظَلَّةِ "قَالَ:
قَالَ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ : كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ فِي فُسُوقِهِمْ وَعِصْيَانِهِمْ وَتَمَادِيهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ، كَرَّاتٍ فِي رَجْعَتِهِ، وَفِي مُسُوخِيَّتِهِ. قُلْتُ سَيِّدِي مَنْ خَاطَبَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : خَاطَبَ بِهَا الْكَافِرِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي زَمَانِ مُحَمَّدٍ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُكَرُّوا هَذِهِ الْكَرَّةَ الَّتِي خَاطَبَهُمْ بِهَا، فَقَدْ تَقَدَّمَ مَنْ كَانَتْ مُخَاطَبَتُهُ لَهُمْ فِي تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ.




