قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 60﴾.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ":
هَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ سَهْمًا مِنَ الصَّدَقَاتِ. فَأَسْهُمُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عَلَى اخْتِلَافِ أَسْمَاءِ الْفَرَائِضِ مِنَ الضُّعَفَاءِ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَطُلَّابِ الْمَعْرِفَةِ، وَالْمُقَصِّرِينَ عَنْ بُلُوغِ حَقَائِقِهَا لِتُعْطِيَ لِكُلِّ ذِي سَهْمٍ سَهْمَهُ، وَيَصِيرَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَأَمَّا الْفُقَرَاءُ: فَهُمُ الَّذِينَ لَا عِلْمَ لَهُمْ، وَهُمْ مُفْتَقِرُونَ إِلَى عِلْمِ تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، مِمَّنْ يَعْلَمُهُ حَسَبَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْمَعْرِفَةِ. ﴿وَالْمَسَاكِينُ﴾: هُمُ الَّذِينَ سَكَنُوا لِلْمَعْرِفَةِ، وَاسْتَكَانُوا لِلْحَقِّ، وَأَعْطَوْهُ قِيَادَهُ. ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾: هُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ لِيَصِلُوا إِلَى الْمَعْرِفَةِ، أَيْ يَسْأَلُوا لِيَعْرِفُوا. ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: هُمْ قَوْمٌ يَتَآلَفُونَ وَيَطْلُبُونَ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَيَعْرِفُونَ فَضْلَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ. ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾: هُمْ قَوْمٌ كَانُوا مِنْ حِزْبِ إِبْلِيسَ أَخْرَجْتَهُمْ إِلَى الْمَعْرِفَةِ عِنْدَمَا دَعَوْتَهُمْ فَاسْتَجَابُوا فَقَدْ فَكَكْتَ رِقَابَهُمْ.
﴿وَالْغَارِمِينَ﴾: هُمُ الْمُقَصِّرُونَ فِي حَقِّ اللَّهِ يُعِينُهُمْ وَيُعْطِيهِمْ مِنَ الْعُلُومِ مَا يَقْضُونَ لَهُ حَقَّ اللَّهِ. ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: يَنْشُرُ الْعَالِمُ بَعْضَ الْعِلْمِ بَيْنَ الْعَامَّةِ،




