قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ 53 وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ 54 فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ 55﴾.
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٍ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ":
لَمْ يَكُنْ فِي نُفُوسِ الْعَالَمِ شَيْءٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّرَاهِمِ، وَلِذَلِكَ هُمْ فِي الرَّسْخِ مَعْبُودُونَ، هَذَا جَزَاءُ أَهْلِ الْكُفْرِ يُكَافَؤُونَ بِحَسَنَاتِهِ، وَيُجْزَوْنَ عَلَى خِدْمَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَتَعْظِيمِ سَيِّئَاتِهِمْ حَتَّى يَسْتَحِقُّوا الْمُسُوخِيَّةَ، فَلَا يَتَوَهَّمِ الْمُؤْمِنُ الضَّعِيفُ، وَلَا الْمُبْتَدِئُ فِي نَعِيمِهِمِ الدُّنْيَاوِيِّ.
أَقُولُ: إِنَّ مَنْ أَنْكَرَ، وَاتَّبَعَ الْغَوَايَةَ، لَا يَتَقَبَّلِ اللَّهُ مِنْهُ عَمَلًا، وَلَا يُثَابُ عَلَى نَفَقَةٍ، إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، وَلَيْسَ مِنَ الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ جَحَدُوا أُلُوهِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ الْأَمِينَ، فَجَمِيعُ أَعْمَالِهِمْ يَقُومُونَ بِهَا اكْتِسَابًا لَا احْتِسَابًا وَكَرْهًا لَا اخْتِيَارًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ 56 لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ 57﴾.




