أَقُولُ: إِنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ مِنْ أَنْفُسِنَا، فَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا نَالَ خَيْرًا، وَمَنْ اقْتَرَفَ إِثْمًا نَالَ شَرًّا، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يُجْزِلُ الْحَسَنَاتِ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وَيُصِيبُ بِعَذَابِهِ مَنِ اجْتَرَعَ السَّيِّئَاتِ، وَحَسْبُ الْمُؤْمِنِينَ، مَوْلَاهُمُ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ، نَاصِرًا لَهُمْ، وَعَلَيْهِ يَتَوَكَّلُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ 52﴾.
قَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي":
فِي الْكَافِي عَنِ الْبَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: ﴿إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾: إِمَّا مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، أَوْ إِدْرَاكُ ظُهُورِ إِمَامٍ. وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِهِمْ مَعَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ، أَنْ يُصِيبَهُمُ ﴿اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾، قَالَ: هُوَ الْمَسْخُ، ﴿أَوْ بِأَيْدِينَا﴾: وَهُوَ الْقَتْلُ، ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾: قَالَ التَّرَبُّصُ انْتِظَارُ وُقُوعِ الْبَلَاءِ بِأَعْدَائِهِمْ.
أَقُولُ: إِنَّكُمْ تَتَمَنَّوْنَ زَوَالَ مَا أَنْعَمَ عَلَيْنَا مَوْلَانَا مِنْ عِلْمِ مَعْرِفَتِهِ، وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِهِ، وَقَدْ أَيَّدَنَا بِنَصْرِهِ، وَأَعَزَّنَا بِنَبِيِّهِ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ مَا يُحِلُّهُ بِكُمْ مِنْ شَدِيدِ عِقَابِهِ، وَأَلِيمِ عَذَابِهِ، لِإِنْكَارِكُمْ أُلُوهِيَّتَهُ، وَجَحْدِكُمْ وِلَايَتَهُ، وَتَكْذِيبِكُمْ رَسُولَهُ، فَانْتَظِرُوا لِتَرَوْا مَا يُصِيبُنَا مِنَ النَّعِيمِ وَالصَّفَاءِ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ مَا سَيُصِيبُكُمْ مِنَ الشَّقَاءِ، وَشِدَّةِ الْبَلَاءِ فَإِنَّا مَعَكُمْ مُنْتَظِرُونَ.




