أَقْوَالِهِمْ وَأَبَاطِيلِهِمْ، وَلَسَكَنَ إِلَيْهِمْ بَعْضُكُمْ، وَارْتَاحُوا لِزَخَارِيفِهِمْ وَأَبَاطِيلِهِمْ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ، الَّذِينَ قَعَدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ 48﴾.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الْحَقُّ: هُوَ مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ الَّذِي هُوَ الْحَقُّ،
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ : الْعَيْنُ حَقٌّ كَمَا أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقٌّ، وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي عَايَنْتُهُ، وَآمَنْتُ بِهِ، وَفَرَّقْتُ بِمَعْرِفَتِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ 49﴾.
قَالَ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الْحَسَنُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ":
الْفِتْنَةُ: هِيَ الِاخْتِبَارُ، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ عَبَثًا، وَلَمْ يُمْهِلْهُمْ سُدًى، وَلَمْ يُظْهِرْ حِكْمَتَهُ لَعِبًا، فَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلِمَ مِنْهُمْ مَا يَكُونُ قَبْلَ كَوْنِهِمْ، وَإِنَّمَا اخْتَبَرَهُمْ لِيُعْلِمَهُمْ عَدْلَهُ وَلَا يُعَذِّبَهُمْ بِحُجَّةِ الْعَقْلِ.




