قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي":
مَنْ كَانَ مَوْصُومًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ: كَيْفَ يَصِلُ إِلَى عِلْمِ التَّوْحِيدِ، وَلَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ، هَذَا لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ صَحِيحٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ 46 لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 47﴾.
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
الْفِتْنَةُ: هِيَ إِبَاحَةُ الْعُلُومِ لِغَيْرِ أَهْلِهَا، فَمَنْ أَبَاحَهَا فَقَدِ افْتُتِنَ فِي دِينِهِ، وَجُوزِيَ بِمَا يَسْتَحِقُّ.
أَقُولُ: لَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ مِنْ شَكِّهِمْ وَحَيْرَتِهِمْ، لَكَانُوا سَأَلُوا الْعُلَمَاءَ الْعَارِفِينَ عَنْ مَعْرِفَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَلَّ وَعَلَا، وَلَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَرِهَ لَهُمُ الْوُصُولَ، وَبُلُوغَ الْمَأْمُولِ، لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِمُ الْخُرُوجَ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى النُّورِ، فَكَانُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ عَنْ مَعْرِفَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ، وَلَوْ خَرَجُوا مِنَ الشَّكِّ وَالْحَيْرَةِ، وَعَمَى الْبَصِيرَةِ، وَسَأَلُوا لِبُلُوغِ الْآمَالِ، لَوَقَعُوا فِي الْخَيَالِ، لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ عَلَى الْجَاحِدِينَ مُحَالٌ، وَلَنَفَثُوا فِي ضِعَافِكُمْ سُمُومَ




