إِسْحَاقُ: عَلَى أَبِي بَكْرٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ كَانَ غَنِيًّا عَنِ السَّكِينَةِ، قَالَ الْمَأْمُونُ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ. فَأَبَانَ بِهَذَا الْقَوْلِ: إِنَّ السَّكِينَةَ لَمْ تَنْزِلْ عَلَيْهِ، وَأَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَلَوْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَرَنَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ بِإِنْزَالِ السَّكِينَةِ عَلَيْهِ كَمَا قَرَنَ مَعَهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ. وَكَانَ قَالَ اللَّهُ: أَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، وَخَصَّ رَسُولَ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ بِهَا دُونَهُ دَلَالَةً عَلَى كُفْرِهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ رَؤُوفُ جَمَالُ الدِّينِ فِي كِتَابِهِ "بَحْثٍ فِي الْخِلَافَةِ":
قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ﴾: خِطَابٌ لِلْمُشْرِكِينَ يَنْطَوِي عَلَى تَهْدِيدٍ وَتَهَكُّمٍ، وَبُشْرَى لَهُ بِالتَّأْيِيدِ وَالنَّصْرِ. فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى أُولَئِكَ الَّذِينَ بَخِلُوا عَلَى النَّبِيِّ بِالنُّصْرَةِ، وَلَا فَضْلَ لِأَبِي بَكْرٍ بِهَذِهِ الصُّحْبَةِ، فَالضَّمِيرُ مُفْرَدٌ بِقَوْلِهِ إِذْ أَخْرَجَهُ وَالْمَقْصُودُ الرَّسُولُ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مُشَارِكًا لِلرَّسُولِ بِالْخُرُوجِ لَقَالَ تَعَالَى ﴿أَخْرَجَهُمَا﴾ وَأَبُو بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِخُرُوجِ الرَّسُولِ بَلْ صَحِبَهُ فِي بَعْضِ الطُّرُقَاتِ، وَحَصَلَتِ الِاثْنَيْنِيَّةُ بَعْدَ عِلْمِنَا بِالْخُرُوجِ مُفْرَدًا بِحُكْمِ إِفْرَادِ الضَّمِيرِ فِي أَخْرَجَهُ، تَحَتَّمَ عَلَيْنَا الْجَزْمُ بِتَأَخُّرِ الِاثْنَيْنِيَّةِ عَنِ الْخُرُوجِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُنْقَادٌ بِالتَّسَحُّرِ لَا بِالرَّغْبَةِ وَالطَّوَاعِيَةِ، فَأَيُّ شَرَفٍ بِهَذِهِ الْمُصَاحَبَةِ؟ وَذِكْرُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ شَرَفًا لَهُ، وَلَا ضُرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ إِنْ كَانَ مَعْدُودًا




