﴿إِلَّا تَنْفِرُوا﴾: إِنْ لَمْ تَرْتَفِعُوا عَنِ الِاعْتِقَادِ فِي بَشَرِيَّتِهِ. ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾: يُسْلِكُكُمْ فِي الْخَاءَاتِ. ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾: لَا يُؤَثِّرُ جَهْلُكُمْ إِيَّاهُ، وَتَخَلُّفُكُمْ عَنِ الْقِيَامِ بِأَمْرِهِ.﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: هُوَ الْقَادِرُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ وَقُوَّتُهُ لَا تُغَالَبُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 40﴾.
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي كِتَابِهِ "الْهِدَايَةِ الْكُبْرَى":
يُرِيدُ جِبْرِيلَ مِنْهُ السَّلَامُ ، وَمُحَمَّدَ عَزَّ عِزُّهُ . ﴿إِذْ يَقُولُ﴾: وَهُوَ جِبْرِيلُ ﴿لِصَاحِبِهِ﴾: وَهُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا: لِأَنَّ الرَّسُولَ الْكَرِيمَ عَزَّ عِزُّهُ عِنْدَمَا وَصَلَ إِلَى الْغَارِ تَذَكَّرَ خَدِيجَةَ فَحَزِنَ عَلَيْهَا، وَخَافَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَفْتِكُوا بِهَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ. وَالسَّكِينَةُ هِيَ الْأَمْنُ، أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قَلْبِ مُحَمَّدٍ عِنْدَمَا حَزِنَ وَخَافَ عَلَى خَدِيجَةَ وَعَلِيٍّ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي حَزِنَ الْأَوَّلَ لَكَانَ أَحَقَّ مِنَ الرَّسُولِ بِالْأَمْنِ، وَلَمْ يَحْزَنْ.




