قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 34﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : مَنْ كَانَتْ هِمَّتُهُ الدُّنْيَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رَاحَةٍ وَنَعِيمٍ. وَمَنْ مَدَّ عَيْنَهُ إِلَى زَهْرَةِ الْمُتْرَفِينَ كَانَ مَمْقُوتًا فِي الْمَلَكُوتِ، وَمَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْقُوتِ، خَوَّلَهُ اللَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى كَيْفَ يَشَاءُ.
وَقَالَ الْبَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ : مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ رِزْقًا يَزِيدُهُ مِنَّا قُرْبًا فَازْدَادَ عَلَى الدُّنْيَا حِرْصًا، وَلَهَا حُبًّا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ مِنْهُ إِلَّا بُعْدًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
﴿الْأَحْبَارُ وَالرُّهْبَانُ﴾: رَمْزٌ عَلَى مُخَالِفِي طَرِيقَتِنَا، وَمُنْكِرِي عَقِيدَتِنَا، لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِمَعْنَى إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ. وَالنَّاسُ: هُمُ الَّذِينَ آنَسَهُمُ اللَّهُ بِمَعْرِفَتِهِ. وَأَمْوَالُهُمْ: هُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ، وَالسِّرُّ الرَّبَّانِيُّ. وَأَكْلُهُ بِالْبَاطِلِ: هُوَ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِدُونِ طَرِيقٍ مَشْرُوعٍ، وَلَا دَلِيلٍ مَتْبُوعٍ. وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ: يُكَذِّبُونَ بِوِلَايَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ . ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ




