قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ": إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَيَغْفِرُ لَهُمْ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ خَفَايَا الْأُمُورِ، وَمَا تُكِنُّهُ الصُّدُورِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ28﴾.
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": فَالْمُشْرِكُونَ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ ظَاهِرًا، وَبَاطِنًا عَلَى مَنْ أَثْبَتَ عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ اسْمًا أَوْ صِفَةً، وَمَنْ أَنْجَسُ مِمَّنْ شَبَّ أَوْ شَابَ عَلَى جُحُودِ فَضْلِ مَوْلَاهُ، وَإِنْكَارِ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ، وَقَالَ فِيهِ: ﴿إِنَّهُ سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾. ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾: فَلَا يَجُوزُ دُخُولُهُمْ هَذَا الْبَيْتَ الطَّاهِرَ بَعْدَ أَنِ اسْتَحَقُّوا الِاحْتِجَابَ عَنِ الْمَعْرِفَةِ لِإِثْبَاتِهِمُ الِاسْمَ وَالصِّفَةَ عَلَى خَالِقِهِمْ. ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾: أَيْ قِلَّةً فِي الرِّجَالِ الْمُتَدَيِّنِينَ. ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: أَيْ يُهَيِّئُ لَكُمْ رِجَالًا أَهْلًا لِلْقِيَامِ بِأَمْرِهِ، وَاحْتِمَالِ سِرِّهِ. ﴿إِنْ شَاءَ﴾: تَنْبِيهًا إِلَى أَنَّ لَهُ الْمَشِيئَةَ فِي خَلْقِهِ وَالتَّدْبِيرَ فِي مُلْكِهِ. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: عَلِيمٌ بِمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَكِيمٌ بِتَدْبِيرِ مَخْلُوقَاتِهِ.




