وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
﴿وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾: أَيْ أَظْهَرَ لَكُمْ مِنَ الْمَعَاجِزِ وَالْقَدَرِ الَّتِي تَذْهَبُ بِالْخُطُوطِ وَالصُّوَرِ. وَمَعْنَى لَمْ تَرَوْهَا: أَيْ لَيْسَ فِي وُسْعِكُمُ الْإِحَاطَةُ بِهَا، وَلَا إِظْهَارُ مِثْلِهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ":
وَالْجُنْدُ: دَلَالَةٌ عَلَى جَيْشِ النَّهَارِ، وَإِقْبَالِهِ بِبُزُوغِ الْأَنْوَارِ.
أَقُولُ: إِنَّ السَّكِينَةَ هِيَ الْأَمْنُ وَالِاطْمِئْنَانُ، وَرَاحَةُ الْوِجْدَانِ عِنْدَ بُلُوغِ الْمَعْرِفَةِ الْحَقَّةِ. وَأَنْزَلَ جُنُودًا وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ الْمُوَحِّدُونَ الَّذِينَ جَنَّدُوا أَنْفُسَهُمْ لِتَعْلِيمِ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى إِلَى مَنْ لَا يَعْلَمُهَا مِنَ الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ وَضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿لَمْ تَرَوْهَا﴾: أَيْ لَيْسَ بِاسْتِطَاعَتِكُمُ الْوُصُولُ إِلَى مَا عَلِمُوا مِنَ الْأَسْرَارِ إِلَّا عَنْ طَرِيقِهِمْ. وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِنُبُوَّةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَأُلُوهِيَّةِ مَوْلَاهُ الْعَيْنِ فِي الْخَاءَاتِ، وَهَذَا جَزَاؤُهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 27﴾.




