وَقَالَ أَحَدُ الْعَارِفِينَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَالْإِيمَانُ الصَّحِيحُ: هُوَ مَعْرِفَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَأَنَّهُ هُوَ الْإِيمَانُ،
لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حِينَ بَرَزَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ عَزَّ عِزُّهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ وُدٍّ الْعَامِرِيِّ لَعَنَهُ اللهُ، قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الشِّرْكِ كُلِّهِ، فَمَنْ عَرَفَ وَدَانَ بِصِدْقِ الْيَقِينِ، أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ مَعْرِفَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، تَقَدَّسَتْ ذَاتُهُ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا وَدَخَلَ الْجَنَّةَ، فَحُبُّهُ وَمَعْرِفَتُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ هُوَ الْإِيمَانُ الْكَامِلُ الَّذِي لَا تَضُرُّ مَعَهُ سَيِّئَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ 20﴾.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا. ﴿وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: وَجِهَادُهُمْ وَهِجْرَتُهُمْ فِي سَبِيلِ نَشْرِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِعْطَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ. بِأَمْوَالِهِمْ: وَالْمَالُ: هُنَا الْعِلْمُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ ضِدَّ الْمَالِ الظَّاهِرِ.




