الْبُعْدِ لِأَنَّ الْإِيمَانَ لَمْ يَدْخُلْ فِي قُلُوبِهِمْ، وَلَا يَعْرِفُونَ لِبِرِّ الْإِخْوَانِ أَيَّ مَعْنَى فِيمَا بَيْنَهُمْ(1).
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ":
أَيْ حُلُولُهُمْ فِي قَوَالِبِ الْمُسُوخِيَّةِ هُوَ قَيْدٌ لَهُمْ، إِذْ لَا يَبْرَحُونَ مِنْ دَرَجَةٍ إِلَّا إِلَى أَقْبَحَ مِنْهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ 18﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ":
إِنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ عَبَّرُوا فِي جَمِيعِ كُتُبِهِمْ أَنَّ جَمِيعَ الْمَسَاجِدِ هُمْ أَشْخَاصُ الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ ، وَلَكِنَّهُمْ نَزَّهُوا قَدِيمَ الْمِيمِ عَنِ التَّجَزِّي وَالتَّقْسِيمِ. وَأَوْقَعُوا ذَلِكَ عَلَى النَّوْعِ الْمُحْدَثِ الْمُنْفَعِلِ مِنْ نُورِ نُورِهِ، وَهُوَ الَّذِي مَازَجَ بِهِ الْبَابَ الْكَرِيمَ، فَيَصِيرُ الْبَابُ بَيْتًا وَمَسْجِدًا وَمَقَامًا، وَذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى كَوْنِ الْبَابِ الَّذِي هُوَ حَظِيرَةُ الْقُدْسِ وَمَحَلُّ الْأُنْسِ.




