مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 300 من 380

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ":

لَقَدْ تَعَدَّدَتِ الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ بِإِثْبَاتِ الْقِلَّةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَقْصُودُ بِهَا أَهْلُ التَّوْحِيدِ الَّذِينَ اخْتَبَرَهُمْ مَوْلَاهُمْ بِوُجُودِهِ وَظُهُورِهِ، وَالْكَثْرَةُ لِلْكَافِرِينَ، لِأَنَّهُمْ رَأَوْا مَا فَعَلَهُ تَعَالَى بِهِمْ مِنْ إِيجَادِ الْمَعَاجِزِ وَالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَاتِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا رَبُّ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، لَكِنَّهُمْ عَمُوا عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ، الَّتِي هِيَ عِلَّةُ وُجُودِهِمْ لِشِدَّةِ كُفْرِهِمْ وَجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.

أَقُولُ: إِنْ ظَفَرُوا بِكُمْ وَلَمْ يَقْتَنِعُوا بِكَلَامِكُمْ وَمَا عَدَّدْتُمُوهُ لَهُمْ مِنْ مَعَاجِزِ مَوْلَاكُمْ، وَالدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى نُبُوَّةِ رَسُولِكُمْ: تَوَلَّوْا عَنْكُمْ، وَنَسُوا مِيثَاقَكُمْ، وَحَاوَلُوا فَضْحَ أَسْرَارِكُمْ، فَاخْشَوْهُمْ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَيْهِمْ، لِأَنَّهُمْ يُوهِمُونَكُمْ أَنَّهُمْ مَعَكُمْ، وَمُعْتَقِدُونَ اعْتِقَادَكُمْ، وَلَكِنَّ قُلُوبَهُمْ مُنْغَلِقَةٌ وَلَا تَسْتَنِيرُ بِنُورِ الْحَقِّ، وَأَكْثَرُهُمْ مُكَذِّبُونَ لِمَا دَعَوْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ، قَدِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ عُنْصُرُ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللهُ.

قَالَ تَعَالَى:﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 9﴾.

الصفحة 300 من 380