مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 380

مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ﴾. ﴿كَلَامُ اللَّهِ﴾: هُوَ الْقُرْآنُ. فَإِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ وَأَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ وَجَبَ تَعْلِيقُهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ يُحْوِجُهُ إِلَى كِتْمَانِ إِسْلَامِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ، مِمَّا يُصْلِحُ أَمْرَ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، لَكِنْ تَطُولُ مُدَّةُ التَّعْلِيقِ بِهِ. وَلَكِنْ إِنْ تَظَاهَرَ بِالْإِسْلَامِ فَلَا يُمْنَعُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ﴾ لِأَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِالْكَلِمَةِ الْعَالِيَةِ أَمِنَ مِنَ الْمُسُوخِيَّةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ 7﴾.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: وَمَعْنَى الْمَسْجِدِ: مَعْرِفَةُ اللَّهِ، فَمَنْ دَخَلَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ فَقَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ.

أَقُولُ: مَنْ بَقِيَ مُصِرًّا عَلَى تَكْذِيبِ الرَّسُولِ، وَإِنْكَارِ وِلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ لَهُ عِنْدَكُمْ عَهْدٌ وَلَا مِيثَاقٌ، إِلَّا مَنْ عَاهَدَكُمْ عَلَى الْإِيمَانِ صَادِقًا، وَفِي اعْتِقَادِ وِلَايَةِ مَوْلَاكُمْ رَاغِبًا، فَأَعْطُوهُ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ، وَصُونُوا أَسْرَارَكُمْ عَنْ أَعْدَائِهِ وَأَعْدَائِكُمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ 8﴾.

الصفحة 299 من 380