مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 380

سَيْفٌ وَيَقُولُ عَزَّ عِزُّهُ : خُذْ حَقَّكَ مِنْ عَدُوِّكَ وَعَدُوِّي. وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾. وَلَا قَتْلَ وَلَا سَلْبَ، وَلَا سَلْبَ وَلَا خَنَا، وَلَا ظُلْمَ يُوجَدُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَائِمِ عَزَّ عِزُّهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ أَبْدَى لَكُمْ أَمْرًا، وَعَهِدَ إِلَيْكُمْ عَهْدًا فِي حَقْنِ دِمَائِكُمْ، وَائْتَمَنَكُمْ عَلَى سِرِّهِ، وَأَمَرَكُمْ حِفْظَهُ، إِلَى أَنْ يَصْرُخَ صَارِخٌ وَيَدْعُوَ دَاعٍ.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ":

لَقَدْ حَضَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الزَّكَاةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، فَلَوْ كَانَتْ هِيَ الظَّاهِرَةَ: أَنْ يُؤَدِّيَ الْإِنْسَانُ عَنْ مَالِهِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ لَمَا كَانَ يَخْلُو أَنْ يُدْفَعَ ذَلِكَ إِلَى مُخَالِفٍ أَوْ مُوَافِقٍ، أَمَّا الْمُخَالِفُ فَقَدْ نَهَى سَادَاتُنَا عَنِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا الْمُوَافِقُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ لَهُ فَرْضًا وَجَعَلَ لَهُ نِصْفَ مَالِكَ، وَلَا تَسْتَلِذَّ بِشَيْءٍ دُونَهُ مِنْ مَالٍ أَوْ عِلْمٍ إِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَشْبَعَ مِنْ شَيْءٍ وَأَخُوهُ جَائِعٌ، فَمِنْ ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّ لِلزَّكَاةِ بَاطِنًا، وَعَلِمْنَا أَنَّ هُنَا مَالًا بَاطِنًا يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ الْبَاطِنَةُ لِقَوْمٍ بَاطِنِيِّينَ، وَهُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ، وَلَمَّا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ طَبَقَاتٍ، وَالْإِيمَانُ دَرَجَاتٍ، فَإِعْطَاءُ الْمَعْرِفَةِ كُلًّا عَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّ.

الصفحة 297 من 380