مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 296 من 380

أَقُولُ: إِنَّ الَّذِينَ أَخَذْتُمْ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ مِنَ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ، مِنْ أَنْ لَا يَتَعَرَّضُوا بِزَخَارِيفِ أَقْوَالِهِمْ وَأَبَاطِيلِهِمْ إِلَى ضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ، لَا بِأَنْفُسِهِمْ وَلَا عَنْ طَرِيقِ غَيْرِهِمْ، ثُمَّ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ وَالنَّهْجِ الْمُسْتَقِيمِ، وَأَوْفَوْا بِعَهْدِهِمْ، هَؤُلَاءِ ادْعُوهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تُلَاقُوا مِنْهُمْ قَبُولًا، فَاتْرُكُوهُمْ فِي ظُلُمَاتِهِمْ يَعْمَهُونَ، وَاسْتُرُوا أَسْرَارَكُمْ عَنْ أَهْلِ الْجَحْدِ وَالْإِنْكَارِ، وَخَافُوا مِنْ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا الْفُجَّارُ الْكُفَّارُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 5﴾.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِهِ "الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ":

قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ مِنْهُ السَّلَامُ : سَأَلْتُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ عَنِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ : هُمُ الْأَئِمَّةُ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ مُضَافَةٌ إِلَى السَّنَةِ، فَإِذَا تَمَّتِ الْأَشْهُرُ سُمِّيَتْ بِاسْمِ السَّنَةِ، فَأَفْرَدَ اسْمَ السَّنَةِ أَيْ وَاحِدٌ بِمَعْنَى فَرْدٌ.

﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾: تَمَّتِ الْأَشْخَاصُ بِمَعْنَى ظُهُورِهِ بِهَا، وَحَصْحَصَ الْقَوْلُ، وَظَهَرَ الْحَقُّ، وَانْكَشَفَ الْأَمْرُ، وَجَاءَ يَوْمٌ لَا رَيْبَ فِيهِ، يَوْمٌ لَا يَسْتَحِي الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ، يَوْمٌ يَدْعُو اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ فَيَحْصُلُ فِي يَدِ كُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ

الصفحة 296 من 380