مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 380

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ 74﴾.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا. ﴿وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: هُوَ جِهَادُهُمْ فِي نَشْرِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِعْطَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ.

أَقُولُ: إِنَّ الَّذِينَ ائْتَمَرُوا بِالْأَوَامِرِ الْمَرْضِيَّةِ، وَانْزَجَرُوا عَنِ النَّوَاهِي الدَّهِيَّةِ، وَطَلَبُوا مَعْرِفَةَ مَوْلَاهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْبَالِغِينَ مَعْرِفَتَهُ الْعَالِيَةِ، وَعَلَّمُوهَا لِإِخْوَانِهِمُ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الْخَصِيبِيَّةِ، هَؤُلَاءِ فَازُوا وَارْتَقَوْا إِلَى جَنَّاتِهِ الْعَالِيَةِ، وَلَهُمْ مِنْ مَوْلَاهُمُ الْمَغْفِرَةُ السَّخِيَّةُ، وَزَادَهُمْ مَوْلَاهُمْ مِنَ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ، وَالْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 75﴾.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": الْأَرْحَامُ هُنَا: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ فِي أَوَّلِ الْبَاطِنِ، وَفِي الثَّانِي: هُمُ الْأَبْوَابُ وَأَصْحَابُ الْمَرَاتِبِ كُلٌّ عَلَى قَدْرِهِ، وَلَا رَحِمَ أَقْرَبُ إِلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ.

الصفحة 292 من 380